الأبشيهي
524
المستطرف في كل فن مستظرف
ولم تختلف علي منه كلمة واحدة فما تم القول حتى سقط القيد من رجلي ونظرت إلى أبواب السجن فرأيتها قد فتحت . فقمت فخرجت ولم يعارضني أحد فأنا والله طليق الرحمن وأعقبني الله بصبري فرجاً وجعل لي من ذلك الضيق مخرجاً ثم ودعني وانصرف يقصد الحجاز . وفيما يروى عن الله تعالى أنه أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود من صبر علينا وصل إلينا وقال بعض الرواة : دخلت مدينة يقال لها : وقار فبينما أنا أطوف في خرابها إذا رأيت مكتوباً بباب قصر خرب بماء الذهب واللازورد هذه الأبيات : [ من البسيط ] يا من ألح عليه الهم والفكر * وغيرت حاله الأيام والغير أما سمعت لما قيل في مثل * عند الأياس فأين الله والقدر ثم الخطوب إذا أحداثها طرقت * فاصبر فقد فاز أقوام بما صبروا وكل ضيق سيأتي بعده سعة * وكل قوت وشيك بعده الظفر ولما حبس أبو أيوب في السجن خمس عشرة سنة ضاقت حيلته وقل صبره فكتب إلى بعض إخوانه يشكو إليه طول حبسه وقلة صبره فرد عليه جواب رقعته يقول : [ من الكامل ] صبراً أبا أيوب صبر مبرح * وإذا عجزت عن الخطوب فمن لها إن الذي عقد الذي انعقدت به * عقد المكاره فيك يملك حلها صبرا فإن الصبر يعقب راحة * ولعلها أن تنجلي ولعلها فأجابه أبو أيوب يقول : [ من الكامل ] صبرتني ووعظتني وأنا لها * وستنجلي بل لا أقول لعلها ويحلها من كان صاحب عقدها * كرماً به إذ كان يملك حلها فما لبث بعد ذلك أياماً حتى أطلق مكرماً : وأنشدوا : [ من البسيط ] إذا ابتليت فثق بالله وارض به * إن الذي يكشف البلوى هو الله اليأس يقطع أحياناً بصاحبه * لا تيأسن فإن الصانع الله إذا قضى الله فاستسلم لقدرته * فما ترى حيلة فيما قضى الله